السيد علي الطباطبائي

519

رياض المسائل ( ط . ق )

الزائد في التوقف على المراضاة مشكل على إطلاقه وإنما يصح فيما لو كان الإندار بيد البائع أو مشتركا بينهما وأما لو كان بيد المشتري كما هو ظاهرهم حتى الملحق فلا لما مضى [ الخامس من الشرائط في كل من الثمن والمثمن القدرة على تسليمه ] الخامس من الشرائط في كل من الثمن والمثمن القدرة على تسليمه بلا خلاف بل عليه الإجماع في الغنية وعن التذكرة وهو الحجة مضافا إلى استلزام البيع مع عدمها الغرر والسفاهة فلو باع الحمام الطائر أو غيره من الطيور المملوكة لم يصح إلا أن يقتضي العادة بعوده فيصح عند جماعة ولا يخلو عن قوة لعموم الأدلة وانتفاء الموانع من الإجماع للخلاف مع شهرة الجواز والغرر لانتفائه عرفا لتنزيل اعتبار العود فيه منزلة التحقق فهو كالعبد المنفذ في الحوائج والدابة المرسلة خلافا للفاضل في النهاية فاحتمل بطلانه ولو باع المملوك الآبق المتعذر تسليمه منفردا لم يصح إجماعا نصا وفتوى إلا إذا قدر المشتري على تحصيله دون البائع فجاز حينئذ عند جماعة بل ربما ظهر من الانتصار أنه ما انفردت به الإمامية وهو كما ترى لعموم الأدلة وانتفاء الموانع من الأحاديث للخلاف والغرر لاندفاعه بالفرض خلافا للشيخ ومن تبعه فكما لا يقدر لإطلاق ما سيأتي من النص وفي شموله لمحل الفرض نظر وعلى المختار لو بيع مع الضميمة لم يلحقها أحكامها الآتية فيوزع الثمن عليهما لو لم يقدر على تحصيله أو تلف قبل القبض ولا يتخير المشتري لو لم يعلم بإباقه ولا يشترط في الضميمة صحة إفرادها بالبيع لأنه حينئذ بمنزلة المقبوض وغير ذلك من الأحكام ويصح بيع الآبق الذي لم يقدر عليه كل منهما لو ضم إليه شيء يصح بيعه منفردا إجماعا كما في الانتصار والغنية والتنقيح وهو الحجة المخصصة للقاعدة مضافا إلى المعتبرة كالصحيح أيصلح لي أن أشتري من القوم الجارية الآبقة وأعطهم الثمن فأطلبها أنا قال لا يصلح شراؤها إلا أن تشتري منهم معها ثوبا أو متاعا فتقول لهم أشتري منكم جاريتكم فلانة وهذا المتاع بكذا وكذا فإن ذلك جائز والموثق في الرجل يشتري العبد وهو آبق عن أهله قال لا يصلح إلا أن يشتري معه شيئا آخر ويقول أشتري منك هذا الشيء وعبدك بكذا وكذا فإن لم يقدر على العبد كان الذي نقده فيما اشترى معه ويستفاد منه ما ذكره الأصحاب من غير خلاف يعرف من أنه إن وجده المشتري وقدر على إثبات يده عليه وإلا كان الثمن بإزاء الضميمة مضافا إلى إقدامه إلى كون الثمن بإزاء الجملة وإيقاعه العقد عليه فيجب عليه الوفاء به ونزل الآبق حينئذ بالنسبة إلى الثمن منزلة المعدوم ولكن لا يخرج بالتعذر عن ملك المشتري فيصح عتقه عن الكفارة وبيعه لغيره مع الضميمة وأنه لا خيار للمشتري بعدم القدرة على تسلمه مع العلم بإباقه مضافا إلى قدومه على النقص فلا تسلط على البائع حينئذ وأما لو جهل جاز الفسخ إن كان البيع صحيحا دفعا للضرر ولا ينافيه الخبر لكونه في العلم بالإباق ظاهرا بل صريحا ثم إنه يشترط في بيعه ما يشترط في غيره من كونه معلوما موجودا عند العقد وغير ذلك سوى القدرة على تسليمه لعموم الأدلة فلو ظهر تلفه حين البيع أو استحقاقه لغير البائع أو مخالفا للوصف بطل البيع فيما يقابله من الثمن في الأولين وتخير المشتري في الثالث على الظاهر ولا يلحق بالآبق وغيره مما في معناه كالبعير الشارد والفرس الغائر على الأشهر الأقوى بل المملوك المتعذر تسليمه بغير الإباق أيضا اقتصارا فيما خالف الأصل المتقدم على المنصوص فلا يجوز بيعه منفردا ولا منضما إلا أن يكون الضميمة بالذات مقصودة كما مضى وأما الضال والمجحود من غير إباق فقيل يصح بيعهما ويراعى بإمكان التسليم فإن أمكن في وقت قريب لا يفوت به شيء من المنافع يعتد به أو رضي المشتري بالصبر إلى أن يسلم لزم وإن تعذر فسخ المشتري إن شاء وإن شاء التزم وبقي على ملكه ينتفع به بالعتق ونحوه ويحتمل قويا وفاقا للروضة بطلان البيع لفقد شرط الصحة وهو إمكان التسليم المستلزم للغرر والسفاهة عرفا وعادة الذين هما المعيار في إثبات هذا الشرط من أصله نعم لو حصل العلم أو الظن المتأخم له بإمكان التسليم أمكن المصير إلى الأول [ في آداب البيع ومستحباته ] وأما الآداب فالمستحب التفقه فيه ولو بالتقليد للعارف الفقيه فيما يتولاه بنفسه من التكسب ليعرف صحيح العقد من فاسدة ويسلم من الربا والتسوية بين المبتاعين بتقديم الباء المنقطة تحتها نقطة على التاء بالنقطتين الفوقانيتين جمع مبتاع في الإنصاف وحسن المعاملة فلا يفرق بين المماكس وغيره ولا بين الشريف والوضيع نعم لو فاوت بينهم بسبب فضيلة وديانة فلا بأس كما ذكره جماعة قيل ولكن يكره للآخذ قبول ذلك ولقد كان السلف يوكلون في الشراء ممن لا يعرف هربا من ذلك والإقالة وفسخ المعاملة لمن استقاله وطلبه إذا كان مؤمنا مشتريا كان أو بائعا والشهادتان بالتوحيد والرسالة والتكبير عند الابتياع أي بعده قائلا بعدهما اللهم إني اشتريته التمس فيه من فضلك فاجعل لي فيه فضلا اللهم إني اشتريته التمس فيه من رزقك فاجعل لي فيه رزقا كما في الصحيحين وفيهما ثم أعد كل واحدة ثلاث مرات وظاهر الدعاء اختصاص استحبابه للشراء للتجارة لا مطلقا ومع ذلك ظاهرهما استحباب التكبير خاصة بهذه الكيفية لا مطلقا فإلحاق الشهادتين به والحكم باستحبابهما من دون الكيفية كما في العبارة وغيرها لم أقف لهما من الأثر على دلالة ولعلهما للميمنة والبركة ولا بأس بهما للمسامحة في أدلة السنن والكراهة مع أنه ورد الأمر بالشهادتين في خبرين لكن مع دعاءين بعدهما مختلفي الكيفية إحداهما فيمن دخل سوقا أو مسجد جماعة كما في أحدهما وثانيتهما فيما إذا جلس التاجر مجلسه كما في الآخر وأن يأخذ ناقصا ويأتي راجحا نقصانا ورجحانا لا يؤدي إلى الجهالة بأن يزيد كثيرا بحيث يجهل مقداره تقريبا ولو تنازعا في تحصيل الفضيلة قيل قدم من بيده الميزان والمكيال لأنه الفاعل المأمور بذلك زيادة على كونه معطيا وآخذا ولا خلاف في شيء من ذلك والنصوص بالجميع سوى ما تقدمت إليه الإشارة مستفيضة منها الفقه ثم المتجر واللَّه للربا في هذه الأمة دبيب أخفى من دبيب النملة على الصفا ومنها في المفاوت بين المماكس وغيره بإعطاء الزائد وعدمه لو كان يزيد الرجلين والثلاثة لم يكن بذلك بأس فأما أن يفعله لمن أبى عليه وكايسه ويمنعه ممن لم يفعل فلا يعجبني إلا أن يبيعه بيعا واحدا ومنها أيما عبد مسلم أقال مسلما في بيع أقاله اللَّه تعالى عثرته يوم القيامة وليس فيه كالعبارة تقييد الإقالة بصورة الندامة خلافا لجماعة فقيدوها بها حملا للإطلاق عليه لأنه الغالب في أفراده والتفاتا إلى ورود القيد في الخبر إن رسول اللَّه ص لم يأذن لحكيم بن خرام في تجارته حتى ضمن له إقالة النادم الحديث وفي الموثق المروي عن الخصال أربعة ينظر اللَّه تعالى إليهم يوم القيامة وعد منهم من أقال نادما والتحقيق أنه ليس فيها كعبارة هؤلاء الجماعة نفي الاستحباب عما عدا محل القيد فالإطلاق أولى مع ما فيه من قضاء الحاجة وإدخال المسرة في قلب الأخ المؤمن المندوب إليهما مطلقا في الشريعة ومنها لا يكون الوفاء حتى يميل الميزان والأخبار بمعناه كثيرة إلا أن غاية ما يستفاد منها استحباب إعطاء الراجح ولم أقف على ما يدل على الحكم المقابل صريحا بل ولا ظاهرا وإن كان في آية المطففين وفي بعض النصوص نوع إشعار به ففي الخبر من أخذ الميزان